عبد الملك الجويني

103

نهاية المطلب في دراية المذهب

والبحريّ مَع البريّ جنسان ، والسموك جنس ، والحيوانات المائيّة كبقر الماء ، وغنم الماء ، بالإضافة إلى ما يُسمَّى حيتاناً ، على اختلافٍ بين الأصحاب : فمنهم من قال : جَميعُ البحريَّات بعضِها مع بعضٍ جنسٌ واحدٌ ، ذو أنواع . ومنهم من قال : الحيتان مع ما لا يُسَمى حوتاً جنسان . ثم هذا القائل يحكم باختلاف ما عدا الحيتان ، نظراً إلى البرّيّات ، فغنمُ الماء وبقرُه جنسان . وهذا التردُّد خارج على اختلافِ الأصحاب في أن جميع البحريات لها حكم الحوت ، وإن اختلفت صُورُها حتى تحل ميتتُها ، أم لا يثبت لها حكم الحوت ؟ على ما سيأتي في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى . والوحشيات - على قول الاختلافِ - تخالف الأهليَّاتِ . ثم لا يخفى اختلاف أجناس الأهلياتِ ، كذلك تختلف أجناس البرّياتِ كالبقر الوحشي ؛ فإنها جنس ، والظباء جنس . وكان شيخي يتردَّد في الظباء والإبل ، وقرارُ جوابه على أنها جنس ، كالضأن مع المعز ، ولا يتجه غَيرُه . هذا قَولُنا في النظرِ إلى لحوم الحيوانات بعضها مع بعض . 2984 - فأمَّا القول فيما يشتمل عليه حيوان واحدٌ مما لا يعدّ من اللحم عند الإطلاق ، ويخصص بأسماءَ من غير إضافةٍ ، كالكرِش ، والكبد ، والمِعى ، والطِّحال ، والرئة . فتحصيل القول في هذا يستدعي تقديم رمزٍ إلى أصلٍ في الأَيْمان . فإذا قالَ الرجل : والله لا آكل اللحمَ ، فالذي ذهب إليه جماهيرُ الأصحاب ، أنه لا يحنث بأكل الكبد ، والكرِش ، والطَّحال ، والمِعَى والرِّئة ؛ فإنّ هذه الأشياء لا تسمى لحماً . وحكى الشيخ أبو علي عن أبي زيد المروزي قولين : أحدُهما - ما ذكرناه ، والثاني أنه يحنث ؛ فإنّ هذه الأشياء في معنى اللحم . وهذا بعيدٌ ، لم أره لغيره ، ولم يختلف الأصحابُ في أن من حلف لا يأكل اللحمَ ، لم يحنث بأكل الشحم . ولست أعني سَمْنَ ( 1 ) اللحم ؛ فإنه معدود من اللحم ، اتفق عليه من يوثق به . وأما القلب ، فقد

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) ، وفي المجموع ناقلاً عن النهاية : 10 / 219 : " سمين " .